جلال الدين السيوطي
58
التحبير في علم التفسير
أيضا من طريق أبي المليح عن معقل بن يسار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى ، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش ، والمفصّل نافلة » ، فالظاهر أن ( من ) في قوله : « من ألواح موسى » للتبعيض كهي فيما بعده ، ويحتمل أن تكون للبدل فلا يكون مما أعطي موسى . وروى أبو عبيد بن كعب قال : أول ما أنزل اللّه في التوراة : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الآيات وبقي أمثلة أخرى . وقد يدخل في هذا النوع البسملة لأنها نزلت على سليمان . وقد روى الدارقطني وغيره من حديث بريدة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لأعلّمنك آية لم تنزل على نبيّ بعد سليمان غيري فذكرها » . وروى البيهقي عن ابن عباس : أغفل النّاس آية من كتاب اللّه لم تنزل على أحد سوى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا أن يكون سليمان بن داود فذكرها . النوع السّابع عشر ما تكرّر نزوله هذا النوع من زيادتي ، وقد صرح جماعة من المتقدمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرّر نزوله ، وذكر منه ابن الحصار : خواتيم سورة النّحل وأول سورة الروم كما سبق . وقال : قد يتكرر نزول الآية تذكيرا وموعظة ، وذكر منه ابن كثير : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [ ( 17 ) الإسراء : 85 ] ، وذكر منه جماعة الفاتحة ، ومنه كل ما اختلف في سبب نزوله أو تأخر وقته وسند كل من الروايتين صحيح ولم يمكن الجمع وهو أشياء كثيرة ، ومن راجع أسباب النزول وجد من ذلك كثيرا ، ومنه البسملة فقد نزلت في أول كل سورة ، وفي النّمل ، وروى أبو داود من حديث ابن عباس كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعرف فصل السّورة حتى ينزل عليه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ زاد البزار « 1 » ] فإذا نزلت عرف أن السّورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى ، والأحاديث الدالة على نزول البسملة أول كل سورة إلّا « براءة » لا تحصى كثرة ، وعندي أنها بلغت مبلغ القطع والتواتر ، وإنما لم يكفر نافيها لشبهة الخلاف وكما لا يكفر منكر المتواتر من الحديث ، ويلحق بهذا النوع الآيات التي كرّرت في معنى واحد كالقصص والأوامر والنواهي ، وفائدتها : التأكيد ، ولتجديد الأمر في القلوب وقع .
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين زيادة من التركية .